ابن الجوزي
229
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك
أخبرنا أبو نعيم أحمد بن عبد الله ، قال : حدّثنا محمد بن أحمد بن الحسن ، قال : حدّثنا إسحاق بن الحسن الحربي ، قال : أخبرنا هوذة بن خليفة ، قال : أخبرنا عوف ، عن ميمون ، قال : حدّثني البراء بن عازب ، قال : لما كان حين أمرنا رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم بحفر الخندق ، عرضت [ 1 ] لنا في بعض الخندق صخرة عظيمة شديدة لا تأخذ فيها المعاول ، قال : فشكينا ذلك [ 2 ] إلى رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم ، فجاء رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم فلما رآها ألقى ثوبه وأخذ المعول / وقال : بسم الله ، ثم ضرب ضربة ، فكسر ثلثها ، وقال : الله أكبر أعطيت مفاتيح الشام ، والله إني لأبصر قصورها الحمر الساعة ، ثم ضرب الثانية فقطع ثلثا آخر ، فقال : الله أكبر أعطيت مفاتيح فارس ، والله إني لأبصر قصر المدائن الأبيض ، ثم ضرب الثالثة ، وقال : بسم الله فقطع بقية الحجر ، وقال : الله أكبر أعطيت مفاتيح اليمن والله إني لأبصر أبواب صنعاء من مكاني هذا الساعة [ 3 ] . قال علماء السير [ 4 ] : وخرج رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم يوم الاثنين لثماني ليال مضين من ذي القعدة ، وكان لواء المهاجرين مع زيد بن حارثة ، ولواء الأنصار مع سعد بن عبادة ، ودسّ أبو سفيان بن حرب حييّ بن أخطب إلى بني قريظة يسألهم أن ينقضوا العهد الَّذي بينهم وبين رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم ويكونوا معهم عليه ، فامتنعوا ثم أجابوا ، وبلغ ذلك رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم ، فقال : حسبنا الله ونعم الوكيل ، وفشل الناس وعظم البلاء واشتد الخوف وخيف على الذراري والنساء ، وكانوا كما قال الله تعالى : * ( إِذْ جاؤُكُمْ من فَوْقِكُمْ ومن أَسْفَلَ مِنْكُمْ وإِذْ زاغَتِ الأَبْصارُ وبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَناجِرَ 33 : 10 ) * [ 5 ] .
--> [ 1 ] في الدلائل 3 / 421 : « عرض » . وكذا في البداية 4 / 101 . [ 2 ] في الدلائل وابن كثير : « فشكوا ذلك » . [ 3 ] الخبر أخرجه النسائي في سننه الكبرى وتحفة الأشراف 2 / 65 ، والبيهقي في الدلائل 3 / 421 ، وابن كثير في البداية 4 / 101 . قال ابن كثير عقب الحديث : هذا حديث غريب ، تفرد به ميمون وهو بصري ، روى عن البراء وعبد الله بن عمرو وعنه حميد الطويل والجريريّ ، وعوف الأعرابي ، قال أبو حاتم عن ابن معين : كان ثقة . وقال علي بن المديني : كان يحيى بن سعيد القطان لا يحدث عنه . [ 4 ] طبقات ابن سعد 2 / 1 / 48 . [ 5 ] سورة : الأحزاب ، الآية : 10 .